الشيخ حسين الحلي
258
أصول الفقه
وهكذا الحال فيما لو كانا وجوبيين وكان أحدهما توصّلياً وكان الآخر تعبّدياً ، فإنّ الاتيان بالمتعلّق بدون قصد التعبّد يكون مسقطاً للأمر التوصّلي ، وإن بقي جهة التعبّدي بحالها لم تسقط ، بل وكذلك الحال في الاستحبابيين اللذين يكون أحدهما تعبّدياً والآخر توصّلياً ، وينبغي مراجعة ما علّقناه على مبحث عبادية الطهارات في مباحث مقدّمة الواجب « 1 » ، فراجع وتأمّل ، وراجع أيضاً ما علّقناه في مسألة التداخل في حاشية ص 342 من تحريرات السيّد سلّمه اللَّه عن شيخنا قدس سره « 2 » . قوله : فلا محالة أوامر الاحتياط تكشف عن تعلّق الأمر العبادي به . . . الخ « 3 » . الأولى أن يجاب عن ذلك : بأنّ هذا الأمر العبادي المستكشف بالأمر الاحتياطي إن كان هو عين الأمر الواقعي المحتمل ، ففيه أنّ الأمر بالاحتياط لا يكشف عنه . وإن كان هو أمراً آخر تصحيحاً لشمول أوامر الاحتياط لهذا الفعل المفروض كونه عبادياً لو كان مأموراً به ، ففيه أنّ ذلك داخل فيما لو كان شمول العام لفرد متوقّفاً على إعمال عناية من الشارع في ذلك الفرد ، تكون أصالة العموم فيه ساقطة كما حقّق في محلّه . مضافاً إلى أنّه لو التزمنا به لا يكون دافعاً للإشكال ، لأنّ [ الإتيان ] بالفعل بداعي ذلك الأمر المستكشف بأمر الاحتياط ، لا يوجب سقوط الأمر الواقعي الأوّلي ما لم يؤت بالعمل بداعيه .
--> ( 1 ) راجع المجلّد الثاني من هذا الكتاب ، الصفحة : 218 وما بعدها . ( 2 ) راجع الحاشية المتقدّمة في المجلّد الخامس من هذا الكتاب ، الصفحة : 49 وما بعدها . ( 3 ) فوائد الأُصول 3 : 407 .